علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
158
الصداقة والصديق
[ إصفاء الود ] وقال أبو إسحاق السّبيعي : ثلاث يصفين لك ودّ أخيك : السلام إذا لقيته ، وأن تدعوه بأحبّ أسمائه ، وأن لا تماريه « 1 » . [ أخلاق عالية ] سمعت العوّامي « 2 » يقول لعليّ بن عيسى الوزير : إن الحال بينك وبين ابن مجاهد « 3 » صفيقة فما الذي قرّبه منك ، ونفّقه عليك ، وأولعك به ؟ قال : وجدته متواضعا في علمه ، هشّا في نسكه ، كتوما لسرّه ، حافظا لمروءته ، شفيقا على خليطه ، حسن الحديث في حينه ، محمود الصّمت في وقته ، بعيد القرين في عصره ، واللّه لو لم يكن فيه من هذه الأخلاق إلّا واحدة لكان محبوبا ومقبولا . [ معاتبة الملول ] شاعر : إذا أنا عاتبت الملول فإنّما * أخطّط في جار من الماء أحرفا فهبه ارعوى بعد العتاب ألم تكن * مودته طبعا فصارت تكلّفا [ المقلي لا يعاتب ] آخر : يعاتبكم يا أم عمرو بحبّكم * ألا إنما المقليّ من لا يعاتب « 4 » [ تلون وهجران ] آخر :
--> ( 1 ) في عيون الأخبار لابن قتيبة 3 / 9 : « . . . أن تبدأه بالسلام إذا لقيته ، وتوسع له في المجلس ، وتدعوه بأحبّ أسمائه إليه » . ( 2 ) ورد ذكره في الإمتاع والمؤانسة 3 / 28 ، 153 ، 154 ، 157 . ( 3 ) هو أبو بكر أحمد بن موسى بن العباس كبير العلماء بالقراءات في عصره ، ولد سنة 245 ه وتوفي سنة 324 ه ببغداد ، ويقول ابن النديم : « وكان مع فضله وعلمه وديانته ومعرفته بالقراءات وعلوم القرآن حسن الأدب ، رقيق الخلق ، كثير المداعبة ، ثاقب الفطنة ، جوادا » وذكر له أسماء مؤلفاته وكلها في القراءات . ( 4 ) ج ق - محبكم ، القالي الذي .